عبد الملك الجويني

75

نهاية المطلب في دراية المذهب

فصل قال : " ولو أصدقها شقصاً من دارٍ ففيه الشفعة . . . إلى آخره " ( 1 ) . 8434 - هذا من أصول الشفعة ، فالشقص المذكور صداقاً ، أو بدلاً في الخلع ، أو في المصالحة عن دم العمد مستحَقٌ بالشفعة ، فيأخذه الشفيع بمهر المثل في النكاح والخلع ، وببدل الدم من الصلح عن الدم . وإذا ذُكر الشقص صداقاً ، وفُرض الطلاق ، ففي المسألة ثلاث صور : إحداها - أن يأخذ الشفيع ، ثم يُفرض الطلاق ؛ فهو كما لو باعت الشقص ، ثم طلقها الزوج ، فالرجوع بنصف القيمة . وإن طلق الزوج واتصل به طلب الشفيع ، فحضرا معاً ؛ فهذه المسألة المعروفة بين المروزي وابن الحداد تعارضها مسألة الإفلاس ، وتردد الشقص بين رجوع البائع وأخذ الشفيع ، فلتطلب هذه المسألة في موضعها . والمسألة الثالثة : أن يجرى الطلاق والشفيع غائب ، ثم يحضر ويبتدىء الطلب ، فإن قدمنا الزوج في المسألة الأولى على الشفيع ، فلا شك في تقدمه في الأخيرة ، وإن قدمنا الشفيع إذا جاء والزوج معاً ، ووقع الطلاق ، وطلب الشفعة على اجتماع ، فإذا تقدم الطلاق على طلب الشفيع ؛ ففي المسألة وجهان . وفصَل بعض أصحابنا بين أن يأخذ الزوج ، ثم يجيء الشفيع ، وبين ألا يأخذ ، وقال : إذا أخذه لم ينقض عليه . فانتظم في المسألة الأخيرة ثلاثة أوجه بعد الترتيب على الثانية . والفصلُ بين أن يأخذه قبل مجيء الشفيع وبين ألا يأخذ - التفاتٌ ( 2 ) على أصلٍ في الشفعة ، وهو أن الشفيع إذا لم يشعر بالشفعة حتى باع الشقص الذي هو شريك به ؛ ففي بطلان حقه من الشفعة قولان ، والفرق بين أن يأخذ وبين ألا يأخذ لا حاصل له ،

--> ( 1 ) ر . المختصر : 4 / 25 . ( 2 ) " التفاتٌ " خبرٌ للمبتدأ : " والفصل بين أن يأخذه . . . " .